ابن كثير

143

السيرة النبوية

فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي وعنده امرأته أم الصبي . فقالت : يا ابن أبي قحافة لعلك مصبئ صاحبنا تدخله في دينك الذي أنت عليه إن تزوج إليك ؟ ! فقال أبو بكر للمطعم بن عدي أقول هذه تقول ؟ [ قال : ] ( 1 ) إنها تقول ذلك . فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عدته التي وعده . فرجع فقال لخولة : ادعى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدعته فزوجها إياه ، وعائشة يومئذ بنت ست سنين . ثم خرجت فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت : ما أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟ ! قالت : وما ذاك ؟ قالت : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك إليه . قالت : وددت ، ادخلي إلى أبى بكر فاذكري ذلك له ، وكان شيخا كبيرا قد أدركه السن قد تخلف عن الحج ، فدخلت عليه فحييته بتحية الجاهلية ، فقال : من هذه ؟ قالت : خولة بنت حكيم . قال : فما شأنك ؟ قالت : أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة . فقال : كفء كريم ، ما تقول صاحبتك ؟ قالت : تحب ذلك . قال ادعيها إلى . فدعتها قال : أي بنية ، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك ، وهو كفء كريم ، أتحبين أن أزوجك به ؟ قالت : نعم . قال : ادعيه لي . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه . فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج ، فجاء يحثى على رأسه التراب . فقال بعد أن أسلم : لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة ! قالت عائشة : فقدمنا المدينة فنزلنا في بنى الحارث بن الخزرج في السنح . قالت : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيتنا واجتمع إليه رجال من الأنصار

--> ( 1 ) من المسند 6 / 211